Search
  • Khalid Albudoor

قصة قصيدة "عن هوى لي معطي الجافي"للشيخ عبد الرحمن بن علي المبارك



هو الشيخ عبد الرحمن بن علي آل مبارك .ولد في الأحساء عام 1327هـ / 1909م وفي سن مبكرة بدأ بتعلم القراءة والكتابة ثم درس القرآن الكريم وعلومه، وكان يعظ ويرشد في أحد المساجد القريبة منه.

انتقل الشيخ عبد الرحمن إلى دبي عام 1346هـ / 1928م بصحبة خاله الشيخ عبد العزيز بن حمد آل مبارك والذي كان مدرساً بمدرسة الأحمدية في دبي. التحق الشيخ عبد الرحمن بالمدرسة المذكورة، ومن ثم تولى الإمامة والخطابة بالجامع الكبير بأم سقيم (غربي دبي)، كما أقام الشيخ عبدالرحمن في جزيرة دلما قرابة عام كامل.

في عام 1369هـ / 1949م تم تعيين الشيخ عبد الرحمن مساعد قاضي في الظهران ثم عين قاضياً في محكمة الخبر كما أنه طلب التقاعد المبكر عام 1379هـ / 1959م. وفي عام 1380هـ / 1960م ذهب في زيارة إلى الكويت فطلب منه ان يكون إماماً وخطيباً بجامع المرقاب. وقد أقام هناك قرابة عشر سنوات.

تنقل الشيخ عبد الرحمن بين دول الخليج وكانت تربطه علاقة صداقة ومحبة مع كثير من الحكام ووجهاء الخليج وخاصة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله وصاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله حيث كانوا يكنون له كل التقدير والاحترام كما كانت له معهم جلسات شعرية وأدبية.

اشتغل الشيخ عبد الرحمن بالوعظ والإرشاد في أثناء تنقله بين دول الخليج العربي كما أنه كان يتعامل في تجارة اللؤلؤ والعود لطلب الرزق.

توفي الشيخ عبدالرحمن في شهر شوال 1421هـ الموافق يناير 2001م.

وبالرغم من أن الشيخ عبد الرحمن بن علي المبارك كان قد ولد في الأحساء، إلا أنه انتقل ليعيش في دبي، وكان يعمل كشيخ دين وخطيب الجمعة في بعض مساجدها ومنها مسجد المنارة في أم سقيم. وقد تزوج الشيخ عبد الرحمن من عشبة بنت محمد بن مليح. وكان عندها ولدها محمد بن مايد من زواج سابق. وقد انتقلت عشبة للعيش معه في الأحساء مدة خمس سنوات. وعندما توفيت خادمتها طلبت منه العودة، فعادت للعيش في جميرا.




يقول الكاتب رياض عبد الرحمن المبارك مؤلف ديوان الشيخ عبد الرحمن المبارك، الصادر عام 2009 عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أنه قد قال القصيدة "عن هوى لي معطي الجافي" عندما اتفق مع رجل من أهالي جميرا في دبي على أن يشتري منه لؤلؤاً، وكان الرجل قد تعهد له أن لا يعرضه على أحد قبله. وفوجئ الشيخ عبد الرحمن بصاحبه يتساوم مع أحد الطواويش تجار اللؤلؤ على بيعه، فحز ذلك في نفسه، فأنشد هذه القصيدة التي يقول فيها: أنني أوطن نفسي دوماً على الصبر لما ألاقيه من تقصير من أمثال هؤلاء، ثم يتساءل مستغرباً أليس للضيف حق، أليس للجار حق، وهو في هذا يشير إلى أنه ضيف جاد إلى دبي من الأحساء حيث أنه من مواليد الأحساء. لقد كان من عادة الناس أن يراعوا مثل هذه الحقوق. ويختتم قصيدته قائلاً: لولا مراعاتي لزوجتي وأهلها،

عن هوى اللي معطي الجافي كم ألوم النفس وانهاها

آه يا من شاف ما عافي من اديار حل بحماها

وين حق الضيف واللافي والميوره وين حسناها

العرب والناس لشرافي انقطع م الخير ريواها

ذا زمان فيه ختلافي ضاع بعض الناس مجراها

بالكذب والزور والهافي صار بيع الكل واشراها

حاينٍ في شف لولافي ما يلست وقمت لولاها

من ايشوف الحر لنكافي حام صيداته تعداها

واعتلى في راس مشرافي عن جميع الناس خلاها

نرتجي م الرب لألطافي هو وِلي النفس مولاها

عد نظم الجيل والقافي ألف صلى الله على طاها

وحين وصلت القصيدة إلى الشاعر أحمد بن سلطان بن سليم، والذي كان مقيماً في الهند آنذاك، قال قصيدة "يا هبوب الغرب يا شافي" رداً على على قصيدة عبد الرحمن بن علي المبارك، مفنداً فيها أقواله ويمدح دبي وأهلها.

يا هبوب الغرب يا شافي فيك من لوطان رياها

يبت لي من عقب لهيافي الحياه اللي نضب ماها

يبت عن عربي وطرافي لي يسر القلب طرواها

حركت لي ساكن خافي هاج في نفسي حمياها

من جواب يا بـلخلافي ياب كذب فيه ساداها

دار خلاني ولولافي عصبتي ورسوم سكناها

لو خلت م الجود والوافي والرجا م الخير عداها

ما بجي في الدهر مسعافي وانعدم من كل دنياها

يا سقى الله ذيك الاسيافي من هميم اليود وارواها

لين يصبح عشبها ضافي في محاضرها وبيداها

وما أن سمع الشيخ عبد الرحمن قصيدة أحمد بن سليم حتى قام بنظم هذه الأبيات:

دار من ديره هوى شافي وانتشيت بطيب ريّاها

حيد فيها ناسٍ أشرافي في سويدا القلب ملياها

ما بخون عهود لولافي لا ولا بنسى ولا اسلاها

من نوالي دونها اصدافي يعل نفسه تحرم مناها

يعل حظّي عندهم وافي عيد سعدي في ذرا حماها

كم اخفّي الحب وآخافي خايفٍ تشمت بي اعداها

ما فضيت بسدها الخافي لو بليت بطول يفواها

هيّضوني ناسٍ خفافي والتزمت برد شكواها

كان حدٍ ما فهم قافي ما عليّه فسر معناها

من سكن في ذيك الاطرافي يفتهم لأسباب دعواها

لي كراتشي طرشوا قافي يحسبون الرد شرواها

ذا جوابٍ قيل من خافي علّته باليوف وافضاها

لا اتّسع شقٍ على الرافي لو بغا ما يروم يرفاها

ذا الدهر وعصور لأصرافي ما لحق في الناس أقصاها

حسبي الله دوم لي كافي من حسودٍ رام يشناها

والصلاة اعداد ما طافي بالحرم طايف على طه

وحين التقى الشاعر بالشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في قطر، حيث كان الشيخ راشد يزور قطر لتهنئة الشيخ أحمد بن علي آل ثاني بتولي الحكم بعد والده، سأل الشيخ راشد الشاعر عن الفترة التي قضاها ولم يزر دبي، فرد الشاعر أنها ثماني سنوات. فقال الشيخ راشد لهذا تحقق ما قلته في قصيدة "عن هوى لي معطي الجافي".

وبقي الشيخ راشد يكرر هذا على الشاعر، ثم طلب منه السفر معه بالطائرة إلى دبي. وعندما اقتربت الطائرة من حدود دبي، قال أحد أصحاب الشيخ راشد "دبي تنشاف"، فقال الشاعر هذه القصيدة عام 1960

يــوم قـيــل دبـــي تـنـشـاف قلـت نفـسـي نـالـت منـاهـا

مـرحــبــا بــديـــار الاولاف والعرب لي تسكن احماهـا

مــا تـسـد الـكـوك وآلافــي مرحـبـا وكـــرور هـويـاهـا

هوب صدر وهيـر وانكـاف مـن ثـمـان سنـيـن مايـاهـا

تعترض الاشيـا بالأصـداف نحتـمـل ونـقــوم بـرضـاهـا

قولة اللـي معطـي الجافـي صـاب غيـري ذيـك معناهـا

هوب انا يا نسـل الاشـراف يـابهـا الاوطـان وضيـاهـا

عنـدك المعـلـوم والخـافـي والحقايـق تعـرف اقصاهـا

تسـمـح الــزلات للـصـافـي لـو ثـمـان لـــي سمـعـنـاهـا

لــي وداده سـاطـي خـافــي في الضماير حل باحشاها

مــا نشـكـك فـيـه ونجـافـي المـحـبـه لــيــس يـنـسـاهـا

ما كـفـانـي دونـكــم كــافــي ربعتـك مــا شــي يسـواهـا

جـــد تـلازمـنـا بـالأكـفــاف ساس صح ونصـح مبناهـا

بـك سعـادة كــل الاطــراف مخصبـه والنفـط مــا يـاهـا

من نشيت وفضلك الضافي عــم ذيــك البـلـد واحيـاهـا

بالتغـافـل تـعـمـل أنـصــاف يـا حـياة النـفـس وشفـاهـا

كم رتع فـي ظلـك أضعـاف واغتنوا مـن زود حسناهـا

هـوب غـافـل لا ولا غـافـي دوم تــدرس حــال دنـيـاهـا

كالطبيـب يجـس لـي خافـي يبتـصـر ويـعــرف لـدواهــا

زادك الله عــــز والــطــاف وادفــع الله عـنك بـلـواهـا

في الحياة وعقب باسعـاف فـي جنـان الخلـد مــع طــه

دامـك الله سنـيـن متعـافـي فـي سـرور وخيـر بحماهـا

والـصــلاة اخـتــام لـلـقـاف لـلـنـبــي والآل يـغـشــاهــا

وبعد غياب طويل عن دبي، عاد إليها ونظم هذه القصيدة التي اهداها لسمو الشيخ راشد:

حي شوف ال دبي و أوطاني عيد سعدي يوم أوافيها

مرحبا بديار خلّاني والعرب لأشراف لي فيها

مشتغب لفواد بعماني ممتحن قلبي بأهاليها

مال لودج في الحشا ثاني ما تعيض البِلد لو ييها

كم نظرت وشفت بلداني ما سوت لوفة أراضيها

هي مصر هي هندنا الثاني هي حياة الروح وابديها

من سبب شيخ بالأحساني شادها وأعلى مبانيها

ما نظرنا مثله انساني بالصخا واليود واليها

لي بغيت تشوف لأحساني في الحياه إسكن نواحيها

ساحلٍ بالسِّيف بطراني نزهة في القيض تزهيها

صانها الله طول لأزماني بو سنيده عن بلاويها

هوب غربٍ شرق يا فلاني ديرة أم سقيم نعنيها

بالاسم عن خوف عيّاني هي شفا الأبدان طاريها

شوف ويهه يبـري أحـزان كنـز عـز ولـي ذخــر فيـهـا

لا خلت مـن شوفـه أعيـاني بسـور نـور الـدار حاميهـا

بالاسـم عـن خـوف عـيـان هـي شفـا الابـدان طاريهـا

زادهــا الله عـــز سـلـطـان يعـل يـود السحـب تسقيـهـا

عـنـد اهلـهـا مـذهــب زان بالـكـرامـه حـــق عانـيـهـا

يفرحـون ان ياهـم العـانـي والبـخـل مــا يــا حوالـيـهـا

يحسبـون انـي لهـا شـانـي ذاك قـــول غـيــر عـاديـهـا

لــه سـبـب ومعـاتـب ثـانـي هـــوب ذمٍ حـــق اهالـيـهـا

والـصـلاة خـتـام الالـحــان لـلـنــبــي والآل نـهــديــهــا

وحين قام بـزيارة لجميرا عام 1992 قال هذه القصيدة

عاد عهد بالوفا صافي في جميرا يوم ييناها

في نهار سعود وارياف بالأهل و أولاد زرناها

في محل الرّيس الوافي كل نفسٍ طاب ملفاها

له محلٍ ما له أوصافي فوق سيف البحر حلّاها

والتقينا بناسٍ أشرافي يكرمون اليار لي ياها

بالبشاشه وزود لألطافي بالتحية وزين ملقاها

شوف كيف اليوم تنشاف يوم سعد الحظ وافاها

بالمباني تشوف اصنافِ والشير والغرس زهّاها

بين سيد وسيد مغداف بينهم لفّات محلاها

ما نسيت العهد لي طافي في حمى أم سقيم سكناها

تنشرى ما اتباع بآلافي وا هني لي ساكن حذاها

بالاهالي تزين لأطرافي لي اسكنوا لأيواد بحماها

لا يمن لا هند بأوصافي في المقيض يصير شرواها

سامح الله ذيك لأسلافي لي شكينا بعض يفواها

يعل يودٍ هل ذرّافي لي سقى البلدان روّاها

والصلاة ختام للقافِ للنبي وآله هديناها

9 views

© 2020 by Khalid Albudoor. Proudly created with Wix.com